الشيخ باقر شريف القرشي
33
حياة الإمام الحسين ( ع )
مقيدين ، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا . . » فالتاعت أم سلمة ورفعت صوتها قائلة : « وا عجبا فأين تذهب وأنت مقتول ؟ ! ! » فأجابها الامام وهو ساخر من الموت وهازئ من الحياة قائلا : « يا أماه إن لم أذهب اليوم ذهبت غدا ، وإن لم أذهب في غد ذهبت بعد غد ، وما من الموت بد ، واني لأعرف اليوم الذي أقتل فيه والساعة التي أقتل فيها ، والحفرة التي أدفن فيها كما أعرفك ، وانظر إليها كما انظر إليك » « 1 » . 11 - عبد اللّه بن الزبير ولما عزم الامام على مغادرة مكة خف إليه عبد اللّه بن الزبير من باب المجاملة قال البلاذري : وانما أراد ابن الزبير بذلك لئلا يتهمه وان يعذر في القول فاظهر له الجنان والولاء قائلا : « اين تذهب إلى قوم قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك ؟ » فقال ( ع ) : « لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من تستحل بي - يعني مكة - « 2 » . وأصر الامام على فكرته ، ولم يصده عنها عذل العاذلين ، واشفاق
--> ( 1 ) مقتل المقرم ( ص 152 ) وذكر الخوارزمي ان هذا الحديث كان بين الحسين وبين ابن عمر في مكة ، وكان قد دعاه إلى المضي معه إلى المدينة . ( 2 ) تأريخ ابن عساكر 13 / 67 .